ابن كثير

99

قصص الأنبياء

أذرع وطوله عشرة أذرع ، وبيده عصاه وطولها عشرة أذرع ، فوصل إلى كعب قدمه فقتله . يروى هذا عن نوف ( 1 ) البكالي ، ونقله ابن جرير عن ابن عباس وفي إسناده إليه نظر . ثم هو مع هذا كله من الإسرائيليات ، وكل هذه من وضع جهال بني إسرائيل ، فإن الاخبار الكاذبة قد كثرت عندهم ، ولا تمييز لهم بين صحتها وباطلها . ثم لو كان هذا صحيحا لكان بنو إسرائيل معذورين في النكول عن قتالهم ، وقد ذمهم الله على نكولهم ، وعاقبهم بالتيه على ترك جهادهم ومخالفتهم رسولهم . وقد أشار عليهم رجلان صالحان منهم بالاقدام ، ونهياهم عن الاحجام ، ويقال : إنهما يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا . قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطية والسدي والربيع بن أنس ، وغير واحد . " قال رجلان من الذين يخافون " أي يخافون الله ، وقرأ بعضهم " يخافون " أي يهابون " أنعم الله عليهما " أي بالاسلام والايمان والطاعة والشجاعة " ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون * وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " أي إذا توكلتم على الله ، واستعنتم به ولجأتم إليه ، نصركم على عدوكم [ وأيدكم عليهم ] ( 2 ) وأظفركم بهم . " قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " فصمم ملؤهم على النكول عن الجهاد ، ووقع أمر عظيم ووهن كبير ، فيقال إن يوشع وكالب لما سمعا هذا الكلام

--> ( 1 ) المطبوعة : عوف . محرفة . ( 2 ) ليست في ا .